الحلبي
370
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
اليمن والذي أتى به النبي صلى اللّه عليه وسلم مائة ، أي وإلا فالذي أتى به النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة وستين بدنة ، والذي قدم به من اليمن لعلي كان سبعة وثلاثين بدنة ، ولا يخالف ذلك إشراكه له في الهدي لأنه يجوز أن يكون صلى اللّه عليه وسلم فعل ذلك لاحتمال تلف ذلك الهدي وعدم مجيئه ، والذي في البخاري لما قدم علي كرم اللّه وجهه من اليمن قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : بم أهللت يا علي ؟ قال : بما أهل به النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال : فأهدوا مكث حراما كما أنت ، أي فإنه تقدم أنه صلى اللّه عليه وسلم كان أرسل خالد بن الوليد رضي اللّه تعالى عنه إلى اليمن لهمدان يدعوهم إلى الإسلام . قال البراء رضي اللّه تعالى عنه : فكنت ممن خرج مع خالد ، فأقمنا ستة أشهر ندعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا ، ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه فأمره أن يقفل خالد بن الوليد ويكون مكانه ، وقال : مر أصحاب خالد ، من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب ، ومن شاء فليقفل ، فكنت ممن أعقب مع علي كرم اللّه وجهه ، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا ، وصلى بنا علي كرم اللّه وجهه ، ثم صفنا صفا واحدا ، ثم تقدم بين أيدينا ، وقرأ عليهم كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإسلامهم ، فأسلمت همدان جميعا ، فكتب علي رضي اللّه تعالى عنه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإسلامهم ، فلما قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكتاب خر ساجدا ، ثم رفع رأسه فقال : السلام على همدان السلام على همدان . وكان من جملة من لم يسق الهدي أبو موسى الأشعري رضي اللّه تعالى عنه : « فإنه لما قدم من اليمن قال له : بم أهللت ؟ قال : أهللت كإهلال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال له : هل معك من هدي ؟ قال : قلت لا ، فأمرني فطفت بالبيت والصفا والمروة » ورواية الشيخين عن أبي موسى رضي اللّه تعالى عنه : « أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : لم بم أهللت ؟ فقلت : لبيت بإهلال كإهلال النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : فقد أحسنت ، طف بالبيت وبالصفا والمروة وأحل » أي بعد الحلق أو التقصير . وفيه أنه صلى اللّه عليه وسلم كان مهلا بالحج فقط أو مع العمرة ، إلا أن يقال جوز لأبي موسى الفسخ من الحج إلى العمرة كما فعل ذلك مع غيره من الصحابة الذين أحرموا بالحج ولا هدي معهم . ومن جملة من لم يسق الهدي أمهات المؤمنين رضي اللّه تعالى عنهن فأحللن ، أي لأنهن أحرمن إحراما مطلقا ثم صرفنه للعمرة ، أو أحرمن متمتعات أي بالعمرة ، إلا عائشة رضي اللّه تعالى عنها فإنها لم تحل أي لأنها أدخلت الحج على العمرة كما تقدم . وممن أحلت سيدتنا فاطمة بنت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أي لأنها لم يكن معها هدي وأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنهما ، وشكا عليّ كرم اللّه وجهه فاطمة رضي اللّه تعالى عنها للنبي صلى اللّه عليه وسلم إذ أحلت ، أي فإنه وجدها لبست صبيغا واكتحلت ، فأنكر عليها ، فقالت رضي اللّه تعالى عنها : أمرني أبي بذلك ،